التفتازاني
117
شرح المقاصد
العلم ، فلو توقف حصول العلم على التغاير لزم الدور ، وإنما يرد النقص بعلمنا بأنفسنا لو كانت النفس واحدة من كل وجه ، كالواجب وهو ممنوع . فيجوز كونها عالمة من وجه ، معلومة من وجه . لأنا نقول : إنما يلزم الدور لو كان توقف العلم على التغاير توقف سبق واحتياج ، وهو ممنوع ، بل غايته أنه لا ينفك عن العلم ، كما لا ينفك المعلول عن علته . والمراد بالنقص ، أن النفس تعلم ذاته التي هي عالمة ، لا أن يكون العالم شيئا ، والمعلوم شيئا آخر . وثانيا : بأن علمه ليس إلا تعلقا بالمعلوم من غير ارتسام صورة في الذات فلا كثرة إلا في التعلقات والإضافات ، وتحقيقه على ما ذكر بعض المتأخرين أن حصول الأشياء له حصول للفاعل ، وذلك بالوجوب ، وحصول الصور « 1 » المعقولة لنا ، حصول للفاعل وذلك بالوجوب ، وحصول الصور المعقولة لنا ، حصول للقابل ، وذلك بالإمكان ، ومع ذلك فلا يستدعي صورا مغايرة لها ، فإنك تعقل شيئا بصورة يتصورها ويستحضرها ، فهي صادرة عنك بمشاركة ما من غيرك وهو الشيء الخارجي ، ومع ذلك ، فإنك لا تعقل تلك الصورة بغيرها ، بل كما تعقل ذلك الشيء بها ، كذلك « 2 » تعقلها أيضا بنفسها من غير أن تتضاعف الصور فيك ، وإذا كان حالك مع ما يصدر عنك بمشاركة غيرك هذه الحال ، فما ظنك بحال من يعقل ما يصدر عنه لذاته من غير مداخلة الغير فيه ، ثم ليس كذلك محلا لتلك الصور شرطا في التعقل بدليل أنك تعقل ذاتك بدون ذلك ، بل المعتبر حضور الصورة لكل « 3 » حالة كانت ، أو غير حالة ، والمعلولات الذاتية للعاقل الفاعل لذاته حاصلة له من غير حلول فيه ، فهو عاقل إياها من غير أن تكون حالة فيه ، على أن كثرة الصفات في الذات لا تمنع عندنا ، بل عند الفلاسفة وأتباعهم . وأجيب : عن الثاني بمنع استحالة كون الشيء « 4 » الواحد قابلا أو فاعلا .
--> ( 1 ) في ( ب ) التصور بدلا من ( الصور ) . ( 2 ) في ( ب ) ذلك بدلا من ( كذلك ) . ( 3 ) في ( ب ) الصور لكل . ( 4 ) في ( ب ) بزيادة ( الشيء ) .